السخرية و السلطة بالمغرب من المظاسسة إلى التجريم - محمد شقير

أفريقيا الشرق
|
9789981256330
68.00 dh 0.00 dh( / )
جميع الضرائب محتسبة

في ربيع كل عام من بدء ثلاثة قرون مضت يقيم طلاب العلم بفاس ومراكـ سلطنة رسمية لها أبهة السلطان وجلال العلم تدوم سبعة أيام . . . يقوم سلطان الطلبة على إثر تعيينه بتأليف هيئة حكومته من نخبة أصدقائه الطلاب من بينهم وزير للمالية ومحتسب بارع في الهزل والنكات الفكاهية … في أول جمعة ترسل الحكومة المغربية لسلطان الطلبة كسوة فاخرة وتقوم بتنظيم موكبه الرسمي … فيركب جوادا مطهما وترفع المظلة الملكية فوق رأسه ومن حوله الحراب تحملها الشرطة وتتقدمه موسيقى عسكرية ثم قواد المشور . . . فإذا مضت ستة أيام . . . ينتظر سلطان الطلبة مع هيئة حكومته سلطان المغرب المفدى، حتى إذا لاح موكبه عن قرب ترجل الأول عن فرسه، وتقدم إلى السلطان الأعظم مطأطأ رأسه، فيقبل يده، ويرفع إليه الكتاب المتضمن طلبه الخاص … ثم يرجع إلى الوراء فيركب فرسه ويتقدم إلى أن يقف قريبا منه .
،
وهنا تتمثل لنا الديمقراطية الحق في ملوكنا الذين ورثوها كابرا عن كابر . ففي هذه الساعة يتنازل سلطان المملكة المغربية، فيتحدث إلى سلطان الطلبة بكل تواضع حديثا تمليه العاطفة . . . وفوق ذلك يتنازل لسماع حديث دعابة ومزاح ممتع من محتسب سلطان الطلبة الحاذق في الفكاهة والمجون . . . فإن هذا يتقدم من جلالة الملك ويخاطبه بصوت جهوري أمام ألوف من الناس بنحو قوله : كيف استطعت وأنت ملك كسائر الملوك العاديين أن تقف بجانب أكبر ملك في الدنيا تخضع لأوامره ملايين من القمل والذباب والضفادع والبراغيث وغيرها من الهوام والحشرات؟ فيرد عليه جلالة الملك بنكتة رقيقة تمثل سمو الهزل عند
الملوك . . .) .

إضافة إلى قائمة المتمنيات
أضف إلى المقارنة

شوهدت مؤخرا