مملكة امريكا صناعة الأساطيرعلى تخوم النفط - روبرت فيتالس
الكتاب بنسخته الإنقليزية صدر في ٢٠٠٦، و النسخة المترجمة للعربية في ٢٠١٦ . جميل أن تقرأ الأمور بروايات مختلفة خصوصاً عندما تكون بعيدة عن فلترة و تلميع أقسام العلاقات العامة. بالنسبة لهذا الكتاب فمحتوياته لا تسر إلى حدٍ كبير الأطراف المعنيين فيه بالرغم من أنه يتحدث عن تاريخ مضى منذ أكثر من خمسين سنة، و لكنها مُجملاً تُفَسِر جذور بعض الأمور الموجودة حالياً.
يتناول الكتاب الفترة ما بين بداية تأسيس الدولة في ثلاثينيات القرن الماضي و بدأ اتفاقية امتياز التنقيب عن النفط بالسعودية مروراً باكتشاف النفط في بئر الدمام بكميات تجارية و ولادة أو تزاوج المصلحة التجارية للشركات صاحبة الامتياز و لحكومتهم بالولايات المتحدة مع حكومة عبد العزيز بالسعودية و التي كانت حديثة عهد في ذاك الوقت. ثم ينتقل عبر الزمن خلال فترة الحرب العالمية الثانية و آثارها على دويلات المنطقة و توجهات الدول الاستعمارية و المهيمنة لتأمين المنطقة حتى نهاية الأربعينات، وجود الشركات الأمريكية حصل بسبب سوء الحسابات البريطانية لاحتمالية وجود نفط وسط كثبان رمال الجزيرة العربية و بنفس الوقت تركيزهم على نفط إيران و العراق و اللذان كانوا يسيرون بفترات اضطرابات متنوعة نظراً لظلم الاتفاقيات الخاصة بصناعة النفط ضمن دولهم.
خلال الخمسينات و انطلاقاً نحو سنة ١٩٦٠، تم خلال ذاك العقد و على أكتاف العديد من العمال السعوديين أو من كانوا يُسمّون بالكوليين، حدثت اضرابات و اضطرابات و محاولات لتأسيس نقابات عمالية سببّها بشكل رئيس نظام الهرمية العنصرية الذي تبنته الشركة الأمريكية و الذي وضع العمال المحليين الأوائل في قاع الهرم و تم اقصائهم قدر الإمكان من الحصول على أي فتات مما كان يحصل عليه الموظف الأمريكي أو غيره من العمالة الماهرة من أي جنسية أخرى.
نقطة أخيرة تُضاف هنا هي دور عبد الله الطريقي و بقية جماعته ممن نهضوا بالصناعة لمستوى غير مسبوق تدفعهم الوطنية الحقيقية لخدمة البلد و أبناءه قبل أن ينتهي بهم المطاف بالتعفن بالسجون أو النفي خارج البلاد ، و هذا بلا أدنى شك يعتبر من الفصول السوداء تاريخياً.
الكتاب ثري جداً بالتفاصيل و قد لا يمثل أهمية كبيرة لغير المهتمين بتاريخ أطراف الكتاب، لكن من سبق له قراءة خماسية مدن الملح، سيجد هذا الكتاب جاذباً له إلى حدٍ كبير ،