الدين والأصولية والعلمانية - محمد سلام شكري
لقد تأكد اليوم، ومن خلال وقائع واضحة وأدلة دامغة حملها تيار التاريخ
الراهن وحبلت بها التدافعات الإيجابية والسلبية للسياسات الوطنية والإقليمية والدولية، أن الدين ليس مجرد قضية إيمان فردي، وهذا التأكيد قد يريح دعاة الإسلام السياسي الذين طالما تشبثوا بدعوة الإسلام دين ودولة، كما قد يثير نفس التأكيد دعاة العلمانية الذين طالما دافعوا على أطروحة الفصل بين الدين والدولة، متشبثين بإبقاء الدين في دائرة الإيمان الفردي والقناعة الشخصية.
تكمن الغاية الأساسية لإصدار هذا العمل في ضرورة التخلي عن الأوهام، أوهام الحكم على الأصولية كما على العلمانية، وهي أوهام تتغذى من الأحكام المسبقة والتشدد، خاصة وأن «الربيع العربي» حمل على شراعه الإسلاميين إلى الحكم ، أو إلى سدة السلطة التنفيذية كتعبير أصح الأمر الذي جدد النقاش كما التفكير في مسألة العلاقة بين الدين والسياسة.