عبادة المشاعر - ميشيل لكروا
تكمن أهمية كتاب عبادة المشاعر بالرغم من قلة صفحاته في محاولته الثرية لتفكيك المحتوى الداخلي لإنسان عصرنا الحالي والذي يراه الكتاب إنسان قد اتخذ من المشاعر أداة لاكتشاف العالم فتحول “كوجيتو” ديكارت من أنا أفكر إذن أنا موجود إلى “أنا أشعر إذن أنا موجود” وكان هذا التغليب للعواطف على حساب العقلاني التي تميز بها إنسان العصور الماضية فغدا “إنسانًا” باعثًا للعصر الرومنسي ولكن بطريقة شوهت معارفه وتكوينه الباطني فحولت العالم موضوعًا للمتعة بعد أن كان طريقًا للإدراك والمعرفة. وهنا يتسأل القارىء، وهل المشاعر غدت بهذا الكم من السلبية وهذا ما حاول الكاتب مقاربته بطريقة سلسة لا تحتاج إلى مؤونة وجهد لكي يسلم القارئ ببداهة نتائجها.
إن المشاعر التي يصفها (ميشيل لكروا) على أنها “داء القرن الجديد” هي مشاعر الصدمة والاهتياج التي حولت الإنسان إلى باحث عن الإحساس متذبذب تهتز روحه لكل ما في الكون بطريقة مفرطة أبعدته عن التأمل والسكون وقربته لهاجس التجديد والبحث عن كل ما هو خارج عن المألوف وشاذ مع صرف النظر عن مدى أهيمته وقيمته.