لقد ظل التصور السائد حول الرغبة، منذ أرستوفان حتى لاكان، تصورًا يربط من ناحية أولى الرغبة بالنقص بإعتبارها طاقة تروم استعادة الوحدة الأصلية المفقودة، وينظر من ناحية ثانية الى الحب كبحث يسعى الى العثور على شيء لايمكن العثور عليه واقعيًا. لكن الأكيد أن الأفلاطونية، إن كانت لاترى في الرغبة الا نقصًا ومطاردة للكمال، فذلك ليس الا لأنها تروم نزع الطابع المادي عنها، وهو الطابع الذي بموجبه تضحى ثراء وغنى، يقتضي الانفاق. قبل أن أكون وحدة مبتورة، في حاجة الى نصفها الاخر أجدني وحدة منعزلة، في غنى عن تجربة الاخر. إني في كل الاحوال، كيان مستقل في ذاته، حر في تصريف وجودي على نحو منفرد او علائقي، أما الآخر فهو مثلي يخضع لنفس القوانين التي اخضع لها وتحكمه نفس المقتضيات التي تحكمني. بعيدًا اذا عن الكيانات الافلاطونية الناقصة، نروم من خلال هذا العمل أن ندافع عن تصور متعوي للوجود، يغدو معه الفكر آداة لتنوير طريقتنا في العيش وجعلنا كائنات جديرة بالسعادة وقطف ثمار جنة هي فوق الأرض لا في السماء، وتستدعي منا أول ماتستدعيه، المبادره بالاستلذاذ قبل فوات الأوان.