السحر من منظور إثنولوجي - محمد أسليم
ليس من المبالغة القول إنَّ البحث في ظاهرة السِّحر – والخفي عموما – من المنظورين الاجتماعي والنفسي، باللغة العربية، شبه مُنعَدِم في الوقت الرَّاهن؛ فإذا استثنينا ما يُنجَزُ من بحوث جامعية، تبقى أسيرة جدران الكليات، لا يمكن إلا الذهول أمام الفراغ الكبير الذي تعرفه ساحة النشر في هذا القطاع. ويغدو هذا الفراغ مبعثا للسؤال بالنظر إلى كوننا ما أن نغير وجهة اللغة حتى نصادف عددا لا يستهان به من المؤلفات في الموضوع نفسه، كُتِبَت وتُكتَبُ، منذ مستهل القرن الحالي إلى اليوم، بأقلام باحثين عرب وأجانب على السَّواء، دون أن يُكتَب لأي منها – في حدود ما نعلم – أن يرى النور باللغة العربية حتَّى اليوم. أي ممنوع تنطوي عليه اللغة العربية في شأن السِّحر – والخفي عموما – بحيث يتعذر داخلها كل كلامٍ «علم – إنساني» عنه؟ أهوَ ممنوع اللغة، باعتبارها عالما رمزيا مُحمَّلا بالأوامر والنواهي، أم هوَ ممنوع الحَداثة، باعتبارها نمطا في التفكير والسُّلوك يضع بينه وبين «اللاعقلانيات» مسافة متَعذرَة الاختزال؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا ينسحب هذا الممنوع نفسه على اللغات الأجنبية التي تُنجـزُ بداخلها تلك الدِّراسات؟